السيد محمد تقي المدرسي

258

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الأرض نصفاً أو ثلثاً أو نحوهما إلى العامل ، فله نقلها إلى الغير بمقتضى قاعدة السلطنة ، ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون المالك شرط عليه مباشرة العمل بنفسه أوّلًا إذ لا منافاة بين صحة المذكورات وبين مباشرته للعمل إذ لا يلزم في صحة المزارعة مباشرة العمل فيصح أن يشارك أو يزارع غيره ويكون هو المباشر دون ذلك الغير . ( مسألة 14 ) : إذا تبين بطلان العقد « 1 » ، فإما أن يكون قبل الشروع في العمل ، أو بعده وقبل الزرع بمعنى نثر الحب في الأرض أو بعده وقبل حصول الحاصل أو بعده ، فإن كان قبل الشروع فلا بحث ولا إشكال ، وإن كان بعده وقبل الزرع بمعنى الإتيان بالمقدمات من حفر النهر وكري الأرض وشراء الآلات ونحو ذلك فكذلك « 2 » ، نعم لو حصل وصف في الأرض يقابل بالعوض من جهة كريها أو حفر النهر لها أو إزالة الموانع عنها كان للعامل قيمة ذلك الوصف ، وإن لم يكن كذلك وكان العمل لغواً فلا شيء له « 3 » ، كما أن الآلات لمن أعطى ثمنها ، وإن كان بعد الزرع كان الزرع لصاحب البذر « 4 » ، فإن كان للمالك كان الزرع له وعليه للعامل أجرة عمله وعوامله ، وإن كان للعامل كان له وعليه أجرة الأرض للمالك ، وإن كان منهما كان لهما على النسبة نصفاً أو ثلثاً ولكل منهما على الآخر أجرة مثل ما يخصه من تلك النسبة ، وإن كان من ثالث فالزرع له وعليه للمالك أجرة الأرض وللعامل أجرة عمله وعوامله ، ولا يجب على المالك إبقاء الزرع إلى بلوغ الحاصل « 5 » إن كان التبين قبله بل له أن يأمر بقلعه وله أن يبقى بالأجرة إذا رضي صاحبه وإلا فليس له إلزامه بدفع الأجرة هذا كله مع الجهل بالبطلان ، وأما مع العلم فليس للعالم منهما الرجوع على الآخر بعوض أرضه أو عمله لأنه هو الهاتك لحرمة ماله

--> ( 1 ) أسباب الضمان متنوعة كالتغرير والتسبيب واستيفاء النفع والإتلاف والتلف المضمون باليد وما أشبه ، فأي واحد من أسباب الضمان كان موجودا في العقد الفاسد كان سببا له وإلا فلا . بلى من أسباب الضمان في عقد المزارعة تعلّق حق المزارع بالشيء من خلال عمله فيه ، مثلا البذرة التي نمت برعايت تعلق بها حقه ، ولا يسقط هذا الحق إلا بقصد التبرع ، فحتى مع العلم بالبطلان يكون حقه ثابتا فيها ، لأنه قد عمل فيها وعمله محترم ، هذا بيان عام لأحكام المسألة التي تخضع في التفاصيل للعرف والقضاء ، وسوف نذكر بعض التفصيل عند بيان المصنف لها إن شاء اللّه . ( 2 ) إذا تحقق نفع في الأرض بذلك فله أجره ، وإذا كان عمله بسبب اتفاقهما العقدي كان له مطالبة المالك به ، وعموما لا يكون من العدل تحمله وحده ضرر بطلان العقد . ( 3 ) إلا إذا كان المالك بسبب عقده سببا لذلك العمل فيتحمل نصيبه من الضرر . ( 4 ) في عموم ذلك نظر ، لأن نمو الزرع ليس له وحده بل بفعل الزارع أيضا ولعل ما في المتن يرجع إلى ذلك أيضا . ( 5 ) فيه تأمل ونظر ، من جهة الإسراف ومن جهة مشاركة الزارع له فيه .